المحقق البحراني
32
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
الثاني : الأخبار الظاهرة المنار ، الساطعة الأنوار ومنها ما رواه ثقة الإسلام وعلم الأعلام - نوّر اللَّه تعالى مرقده - في كتاب روضة ( الكافي ) بسنده عن أبي الجارود قال : قال لي أبو جعفر عليه السّلام : " يا أبا الجارود ، ما يقولون لكم في الحسن والحسين عليهما السّلام ؟ " . قلت : ينكرون علينا أنهما ابنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . قال : " فأي شيء احتججتم عليهم ؟ " . قلت : احتججنا عليهم بقول اللَّه عزّ وجلّ في عيسى بن مريم عليه السّلام * ( ومِنْ ذُرِّيَّتِه داوُدَ وسُلَيْمانَ وأَيُّوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . وزَكَرِيَّا ويَحْيى وعِيسى ) * ( 1 ) [ فجعل ] ( 2 ) عيسى بن مريم من ذرية نوح عليه السّلام . قال : " فأي شيء قالوا لكم ؟ " . قلت : قالوا : قد يكون ولد الابنة من الولد ولا يكون من الصلب . قال ( 3 ) : " فأي شيء احتججتم عليهم ؟ " . قلت : احتججنا عليهم بقول اللَّه تعالى لرسوله صلَّى اللَّه عليه وآله * ( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ ) * ( 4 ) . قال : " فأي شيء قالوا ؟ " . قلت : قالوا : قد يكون في كلام العرب أبناء رجل وآخر يقول : أبناؤنا . قال : فقال [ أبو ] جعفر عليه السّلام : " يا أبا الجارود ، لاعطينّكها من كتاب اللَّه عزّ وجلّ أنّهما من صلب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لا يردها إلَّا كافر " . قلت : فأين ذلك جعلت فداك ؟ قال : " من حيث قال اللَّه عزّ وجلّ * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وبَناتُكُمْ وأَخَواتُكُمْ ) * - الآية إلى أن انتهى إلى قوله تبارك وتعالى - * ( وحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ ) * ( 5 ) ، فسلهم يا أبا الجارود : هل كان لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله نكاح حليلتهما ؟ فإن قالوا : نعم كذبوا وفجروا ، وإن قالوا : لا ، فهما ابناه لصلبه " ( 6 ) الحديث . ولا يخفى ما فيه من الصراحة في المطلوب والظهور والتشنيع الفظيع على من
--> ( 1 ) الأنعام : 84 - 85 . ( 2 ) من المصدر ، وفي النسختين : بجعل . ( 3 ) من " ح " والمصدر . ( 4 ) آل عمران : 61 . ( 5 ) النساء : 23 . ( 6 ) الكافي 8 : 263 - 264 / 501 .